ابن سبعين
206
بد العارف
اعلم أن العوالم هي أدراجه المعنوية إلى مقصوده . ولما كانت رتبتها مختلفة ويتقدم بعضها على البعض بحسب شرفها في الموجودات وكانت جملة متجانسة كل رتبة قيل لها عوالم فاعلم . وها أنا يا فيلسوف أتكلم ذلك على النفس واصف لك مباحثها التي تبحث أنت بها وأخلصها بصناعتك . وبعد ذلك اخلص المسألة على مذهبي ، فاني لا أستطيع على أن ألقي إليك ما عندي دون هذا كله كلما لم يتمكن في الكلام على النفس وما هي ، واستفهامك فيها . ونعلمك الحق دون ان نعلمه بالفرق بين الذي يرد على الفيلسوف والذي يرد على المقرب ، وبين الذي يصله المقرب . ويبني غايته عليه وبين الذي يطلبه الفيلسوف ويسعى له . وان نبرهن لك على الذي يرد على المقرب هو فوق الكلمة وفوق فصل كن . وقد تقدم القول على الحروف التي يقدمها المقرب والكلام كيف يركبه فاعلم واعذر واغتبط وسلم وابحث ولازم واصبر وفكر وتدبر واطلب اجتهد واقنع وارض واحفظ واحمد الله . ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم والحمد لله على نعمه . وها انا أتكلم على مذهبك . واحصر لك المطالب التي تطلب بها النفس عندكم واقررها بالبرهان وأحصيها على التمام اما مفسرة واما على الاطلاق مجملة . وأخذ من يدك ما نعطيه لك من مذاهبهم بالذي نعطيه لك من مذهبي . إذ الحق لا يجتمع مع الباطل والحق أحق ان يتبع . والله يعين على ذلك كله بمنه وكرمه فنقول : البراهين على وجود النفس أول المطالب التي ينبغي تحصيلها وتخليصها عند الفلاسفة في النفس ، هل هي موجودة أو معدومة ؟ أو انها شيء يتولد من امتزاج الطبائع ضربا من المزاج ؟ ومن أجل ذلك احسب انه لا شيء أعون على معرفتها من أن النفس ليست عرضا بل هو جوهر قائم بذاته من نحو الظن